كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/15 · السر الذي لا يُقال — الفصل 4
الفصل السابق

15 · السر الذي لا يُقال — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

حين خرج كان الفجر يقترب. صار الهواء الصاعد من الحفرة حاراً حامضاً، كأن فوسفور آلاف السنين يحترق بلا أكسجين. وأحس أن عظام وجهه تتحرك تحت جلده. ركض إلى المرآة فوق المغسلة، فرأى ملامحه تتبدل في ربع ساعة: انطفأت تفاصيل جي تشاو، وظهرت ملامح دم أسرة شِن، الوجه الذي لم يعرفه من قبل. ثم بردت الحرارة. بقي شِن دو، لكن للمرة الأولى بوجهه هو.

في ذلك الصباح انهارت أرض الصالة. هبطت دائرة قطرها خمسة أمتار، وسقط السقف والعوارض والآجر. نظر شِن دو إلى الحفرة التي لا قرار لها وعرف أن القبر عاد إلى جوف الأرض، بأعمدته وقدوره وتابوته ووصيه. اتصل السمسار تشاو مراراً فلم يجب.

في اليوم الثالث جاء موظفو الآثار، إذ رأت الجدّة وانغ الدخان الرمادي من الرقم سبعة عشر. قالت له قبل أن تمضي: «وجهك تغيّر. دعه ينهار. قال راهب قديم إن تحت هذا البيت شيئاً، ولم يصدقه أحد.» أخبر قائد الحفريات: «قبر من تشو الغربية، لقوم جي، لقبر كاهن.» وحين سأله كيف عرف قال: «خمنت.» ناوله الرجل سيجارة، وسأله إن كان لمس شيئاً تحت الأرض، فنفى. ثم قال القائد: «وماذا عن المرآة؟ وجدنا قرب التابوت أكثر من ثلاثمئة شظية مرآة، وثلاث بصمات جديدة لا يتجاوز عمرها ثلاثة أيام.» فتح شِن دو كفيه؛ كانت أصابعه نظيفة. قال القائد في النهاية: «لا تسكن هذا البيت.» فأجاب: «حسناً.»

تبرع شِن دو بالبيت لمصلحة الآثار. غدا زقاق شجرة السوفورا رقم سبعة عشر اسماً في الدراسات والتقارير، واكتشفوا قدوراً وعظام عرافة ويشماً لا ينتهي، لكن لم تنشر الصحف خبر المرآة. حُفظت شظاياها في كيس مختوم بلا وصف، إلا أن واحدة منها حملت لاحقاً الرقم صفر.

انتقل شِن دو إلى شقة صغيرة مشمسة في الطابق السادس عشر شرق المدينة. لا شجر هوائي فيها ولا قبر تحتها. كل صباح كان يرى في المرآة وجهه العادي، لا جميلاً ولا قبيحاً، لكنه ملكه مئة في المئة؛ وكان ذلك كافياً.

وفي ليلة حلم بحقل لا نهاية له، والعشب فيه يضطجع في الريح كموج البحر. في البعيد منصة ترابية وعلىها فتى بثوب قرمزي وطائر تسعة رؤوس، ظهره إليه. مشى شِن دو فلم يقترب، فنادى: «من أنت؟» لم يلتفت الفتى، لكن الريح حملت جواباً ثقيلاً مفهوماً: «مضى.» أو ربما أكثر من كلمة؛ لم يدرِ. استيقظ وقد خفّ شيء من صدره لا كالحزن، بل كشيء انتُزع من القلب بلا ألم.

بحث في حاسوبه عن عبارة وحفظها في مجلد اسمه «مهم جداً»: «كهنة تشو يصلون السماء بالأرض، ويبدّلون الوجوه؛ وانفردت سلالة جي بهذا الفن حتى انقطع في الربيع والخريف.» ثم أغلق الحاسوب، أحكم الصنبور، ونظر إلى صورته. كانت ابتسامته فيها انحناءة صغيرة تشبه ابتسامة الوجه في التابوت، لكنها ضئيلة إلى حد لا يكاد يذكر.

أطفأ النور ونام. كان القمر يضيء سقفاً أبيض بلا شقوق. قال لنفسه: «لن أحلم الليلة.» ونام، ولم يحلم بشيء.

وفي موقع الحفر سأل متدرّب أستاذه عن شظية. قال الأستاذ: «لا أعرف. خزّنها وسجّلها.» — «بأي رقم؟» نظر الأستاذ إلى لوحة زقاق شجرة السوفورا 17 المائلة وقال: «صفر. ليست مكسورة؛ إنها كاملة، ولها معنى مستقل. لم تكن من الثلاثمئة قطعة، بل كانت منذ البدء وحدها.» كتب المتدرب الرقم على الكيس، ثم رأى الشجرة الملتوية في الفناء. كان الصباح قد أضاء، ووقع الضوء من بين أوراقها على الحفرة قطعاً، كمرآة برونزية محطمة، وكمرآة كاملة تحملها يد الأرض نحو السماء.

**النهاية**

---

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.