قارن شِن دو بين وجهه والوجه في التابوت: الوجنتان والحاجبان والأنف والذقن وشحمتا الأذن، نسخة تامة. الفارق الوحيد أن فم الميت يبتسم ابتسامة خفيفة. عندئذ حرّك الجالس عند العمود رأسه حركتين، وانفتحت شفتاه اليابستان. كان في لسانه حلقة برونزية مغروسة منذ حياته. لم يكن يصدر صوتاً، لكن العظام في رأس شِن دو التقطت اهتزازاً صار معنى مباشراً:
— جئت.
— انتظرتك ثلاثة آلاف ومئة وستة وعشرين عاماً ومئتين وسبعة عشر يوماً.
— تأخرت.
سأل شِن دو: «من أنا؟» وجاءه الجواب: «جي... وو... جيو...» فأنكر: «أنا شِن دو.» صمتت الحلقة طويلاً، ثم دفعت في ذهنه رؤية أخرى: الكاهن يحمل جسد ابنه إلى حجرة أعمق، وأمام مرآة محدبة كعين هائلة يؤدي الفن المحرم. يقطر دمه على سطح المرآة، فتُحبس فيها صورة الوجه. وفي زمن لاحق يولد طفل يحمل ذلك الوجه، ويعيش لا يدري أنه مستعار، حتى يقف يوماً أمام المرآة؛ عندها يعود الوجه إلى صاحبه ويختفي وجه الحامل.
فكر شِن دو: «لكن جي اسم سلالة تشو، وأنا شِن. كيف اختيرت؟» ولم يأته رد من الحلقة، بل خرج من التابوت صوت بشري خشن كحجرين يحتكان:
— لأنك الرجل الذي اخترته خطأ.
تحرك الجسد المكسو بالشمع وجلس، وتكسرت القشرة كقشر البيضة. قال جي وو جيو إن طقس استعارة الوجه يتطلب قرابة الدم والاسم نفسه. يوم مولد شِن دو أضاءت المرآة، لكنه أخطأ الحساب: قطرة دم على إصبع القابلة كانت تحمل دم الأم ودم مولود سابق، فقرأتها المرآة إشارتين متداخلتين واختارت دم أسرة شِن. لم يكن شِن دو جي تشاو ولا حتى وريثه؛ كان خطأ قطرة دم امتد ثلاثة آلاف عام.
استدار رأس الكاهن على نحو غير بشري، وقال إن الوقت قصير: الشمع انكسر، وبعد ثلاثة ساعات ستنهار المقبرة وكل ما فيها. له أن يختار. إن أعاد الوجه، نهض جي تشاو من التابوت وعاش حياة أخرى؛ وإن لم يعده فلا قسر، لأن الطقس لا يكتمل إلا بالرضا. كان جي تشاو قد اختار السقوط يوم الشعيرة، ونظر إلى أبيه كأنه يقول: «انتظرني حتى أعود.»
سأل شِن دو بدلاً من الإجابة: «كيف كان ابنك؟» فاستعاد جي وو جيو ذكرى فتى لا يشبه أبناء الكهنة: كان يضحك منذ ولادته، ويتسلق شجرة هوائي بجوار المذبح ليشاهد الغيوم الحية؛ حفظ عظام العرافة في ثلاثة أشهر، ومنحه ملك تشو لقب «الطفل الروحي». وفي الخامسة عشرة بدّل خاتمة شعيرة الإله تشورونغ: بدلاً من إحراق العظام في عام الجفاف، غمسها في ماء المطر قائلاً إن النار لا تُطفأ بالنار. فأمطر ذلك العام.
وفي السابعة عشرة دخل البلاط، وبقيت عيناه مضيئتين في مكان يصنع العتمة. وفي التاسعة عشرة طلب أن يؤدي شعيرة السماء بدلاً من أبيه العجوز. فحص الثور الأبيض، وكتب دعاء جديداً لأن السماء ملت الأدعية القديمة. وأثناء تلاوته نظر إلى أبيه نظرة وداع، ثم سقط من منصة عالية، وثوبه القرْمزي منفوخ والطيور التسعة عليه ترفرف في الشمس للمرة الأخيرة. قال أبوه: «لم يبق في جسده وزن؛ لقد وهب وزنه كله للسماء.»
شد شِن دو قبضته وسأل عن المرآة المكسورة. قال جي وو جيو إن استعارة الوجه عقد بين السماء والأرض، وإن العقد انهار حين ثبت أن الدم ليس من جي؛ المرآة، شاهدة العقد، تهشمت من تلقاء نفسها خجلاً من قطرة الدم الغريبة. لم ينطق شِن دو باختيار. دار ومشى من المنصة، وعبر الأقدار المتوهجة والوصي الجالس والباب الحجري، ثم صعد الدرجات الواحدة والثمانين، درجة بعد درجة.
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.