كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/17 · يينغ لونغ حبيس الأرض — الفصل 7
الفصل السابق

17 · يينغ لونغ حبيس الأرض — الفصل 7

ما وراء الليل

الفصل التالي

مضى جو مانغ إلى البعيد. ذاب ظهره في الغروب: شعره الأبيض يلمع ذهبياً، وثوبه الأخضر يصطبغ بالأحمر.

لم يبق فوق الخراب إلا العمود المكسور. ومن قاعدته ظل النفَس الأزرق المخضر يتفجر، تدور حوله الضفادع الذهبية وتبتلع منه رشفة أحياناً. تردد نقيقها إلى البعيد، عبر الحقول والقرى والأنهار، حتى بلغ كل زاوية وكل أذن.

وفي أعماق الأرض ظلت عروق الأرض تنبض: مرة، مرتين، ثلاثاً. بإيقاع كنبض القلب، كنبض العالم، كإيقاع الحياة.

طلع النهار، وارتفعت الشمس من الجنوب الشرقي. نزل الضوء فأضاء الخراب. خرجت البراعم الجديدة من التراب، وعلى رؤوسها ندى يكسر النور إلى سبعة ألوان. بدأت الطيور تغني، والضفادع الذهبية تنق، والفلاحون يعملون، والتجار ينادون على بضائعهم، والرضع يبكون، والشيوخ يبتسمون.

كان هذا العالم كما كان: السماء سماء والأرض أرض، لكن بهيئة جديدة ومدارات جديدة.

مرت الريح بالعمود المكسور وأطلقت نحيباً؛ كأنها تحكي، أو تتحسر، أو تغني وتبارك.

— «غونغ غونغ، سأرحل. سأترك خراب جبل بوجو هنا، علامة لهذا العالم وشاهداً لهذا التاريخ. سيتذكرك الناس بعدي؛ يتذكرون غضبك وحزنك وشجاعتك، ويتذكرون صدمتك التي فتحت سماء وأرضاً جديدتين.»

سكنت الريح وهدأ الخراب. صمت العمود المكسور، وصمت النفَس الأزرق المخضر، وسكتت الضفادع والطيور. وبقي في العمق وحده نبض عروق الأرض: مرة، مرتين، ثلاثاً، ينبض إلى الأبد.

بعد ألف عام، بقي الخراب، وبقي العمود المكسور والنفَس المتفجر والضفادع الذهبية.

ركضت جماعة أطفال إلى الخراب وأحاطوا بالعمود ينظرون في فضول. التقط طفل حجراً مكسوراً وقال لرفاقه: «هذا هو جبل بوجو، الذي تقول الحكاية إن غونغ غونغ صدمه.»

— «كلام فارغ. إنه جبل وحسب. أي غونغ غونغ؟ كلها حكايات مؤلفة. انظر إلى الحجر، ما أشد عاديته.»

أقبل شيخ متكئاً على عصا. سكت الأطفال ونظروا إليه. مشى إلى العمود ومد يده يلمسه.

— «يا أطفال، هذا ليس عادياً. هذا الحجر تشرب دم غونغ غونغ. وهذا الشق سالت فيه دموع نُووا. وهذا النفَس الأزرق المخضر روح جو مانغ. وهذه الضفادع الذهبية ثلاثية الأرجل من أوائل الكائنات بعد خلق السماء والأرض.

«تذكروا: لم يكن العالم هكذا منذ البداية. مر بالانهيار وبالهلاك. صنعه الأبطال بحياتهم. انظروا جيداً واحفظوا جيداً؛ واحكوا لأطفالكم وأطفال أطفالكم، ليبقى هذا التاريخ إلى الأبد.»

— «نعم!» أجاب الأطفال.

ومضت مئة سنة أخرى.

بُني فوق الخراب معبد. فيه ثلاث تماثيل: غونغ غونغ ونُووا وجو مانغ. لا ينقطع البخور ولا القرابين. يقود الكاهن المؤمنين في قراءة النص:

— «انفتحت السماء والأرض، وبدأت الموجودات. جبل بوجو عمود يحمل السماء. صدمه غونغ غونغ غاضباً، فانهارت السماء وتشققت الأرض. رقعت نُووا السماء، وتجددت الموجودات. حرس جو مانغ العمود، فبقيت عروق الأرض إلى الأبد.»

دوّى الجرس إلى الجهات، وانحنى المؤمنون يصلون بإخلاص. غربت الشمس ودخل نورها من باب المعبد، فغطى التماثيل الثلاثة بطبقة من ذهب: غونغ غونغ عاقد الحاجبين بالغضب، ونُووا رقيقة القسمات، وجو مانغ يبتسم ابتسامة هادئة.

خارج المعبد ارتفعت شجرة عتيقة إلى السماء. غرست جذورها في الخراب وامتصت الغذاء؛ أوراقها وأغصانها كثيفة تحجب السماء والشمس، تبني الطيور أعشاشها فوقها، وتنق الحشرات تحتها. كانت الحياة تستمر هنا.

في الليل سقط ضوء النجوم على الخراب والمعبد والشجرة العتيقة. مرّت نسمة خفيفة تحمل عطر الزهور من البعيد.

— «غونغ غونغ، انظر. هذا هو العالم الجديد. العشب ينمو والزهور تتفتح والبشر يولدون. جيلاً بعد جيل لا ينقطعون. لم تذهب صدمتك سدى، ولم تذهب حراستي في هذه الأعوام سدى.»

ساد الصمت: لا شيء إلا ضوء النجوم وعطر الزهر ونبض عروق الأرض في العمق، مرة، مرتين، ثلاثاً، ينبض إلى الأبد.

طلع النهار، وبدأ يوم جديد. خرجت براعم من الخراب، وعلى رؤوسها ندى يعكس النور السباعي. كان العالم كما كان: السماء سماء والأرض أرض، لكن بهيئة ومدار جديدين، ومعه خراب وحكاية إضافيان.

طفا غناء بعيد لا تُفهم كلماته؛ لم يبق إلا لحن طويل عميق، كأنه يروي ويتحسر ويغني ويبارك. ثم عاد الخراب إلى هدوئه. صمت العمود والنفَس، وسكتت الضفادع والطيور. وفي باطن الأرض وحده ظل النبض: مرة، مرتين، ثلاثاً، إلى الأبد.

ألف عام بعد ألف عام.

بقي الخراب والعمود المكسور، وبقي النفَس يتفجر والضفادع تقفز. بقي المعبد، والبخور، والحكاية، والذاكرة.

هبّت ريح من الشمال الغربي تحمل برداً، وريح من الجنوب الشرقي تحمل دفئاً. التقتا فوق الخراب، دارتا وصعدتا، فصارتا عمود نفَس اندفع إلى السحاب. ثم اختفى العمود، وعاد الخراب هادئاً، وظل العمود المكسور صامتاً والنفَس صامتاً.

— «غونغ غونغ، سأرحل. هذه المرة سأرحل حقاً. سأترك خراب بوجو هنا، علامة هذا العالم وشاهد تاريخه. سيتذكرك أهل الأزمنة التالية: يتذكرون غضبك وحزنك وشجاعتك، ويتذكرون صدمتك التي فتحت عالماً جديداً. وأنا أيضاً سأتذكرك: أتذكر وقوفك تحت العمود وحراستك معي. خمسة آلاف عام طويلة جداً، لكنني سأذكرك دائماً، إلى الأبد.»

صمت. صمت كامل.

لم يبق إلا الخراب والعمود المكسور والنفَس الأزرق المخضر والضفادع الذهبية، وفي أعماق الأرض نبض عروقها: مرة، مرتين، ثلاثاً، إلى الأبد.

هبطت الشمس للمرّة الأخيرة وراء الأفق. في الشمال الغربي اختفى الضوء، وفي الجنوب الشرقي طلع القمر. فرش نوره البارد فوق الأرض، وغرق الخراب في ضوء القمر، وألقى العمود المكسور ظلاً طويلاً.

نام العالم، حاملاً الخراب والحكاية والذكرى. نام.

مرة، مرتين، ثلاثاً. ينبض إلى الأبد، حتى الأبد.

«انكسر جبل بوجو، وانثنى عمود السماء، وانقطعت أوتاد الأرض.

مالت السماء إلى الشمال الغربي، ولذلك تغير موضع الشمس والقمر والنجوم.

ولم تمتلئ الأرض من الجنوب الشرقي، ولذلك تنحدر إليه المياه والغبار.»

— من «هواينانتسي: فصل الفلك»

نقش أهل الأزمنة التالية هذه الكلمات على صدفة سلحفاة. لم يعرفوا أن وراء كل كلمة إلهاً دفع حياته ثمناً.

تذكر الجبال والأنهار، ولا تنسى عبر الدهور.

بعد أن انكسر الجبل، اختفى غونغ غونغ.

قال بعضهم إنه مات. وقال بعضهم إنه هرب.

لكن موضع كسر جبل بوجو وحده يعرف —

لم يرحل غونغ غونغ.

صار هو ذلك الشق.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.