كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/20 · فم تاو تيه — الفصل 4
الفصل السابق

20 · فم تاو تيه — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

لم أستطع البقاء عند فوهة الحفرة. نادى تاو تيه من العمق: «لا تنزل يا آ يي.» قلت: «لست مطمئناً عليك وحدك.» قال إن معه دموع أمه، فأجبته أنني صديقه الوحيد. كان الممر حاراً مظلماً حتى انقطع نفسي. قال ساخطاً إنني أحمق، ثم طلب مني أن أدخل فمه كي يحميني في جوفه. زحفت إلى داخله، وأخذ يحفر مخالبه في الصخر ويعض الحجارة كأنها سكر. سألته إن كان يتعب؛ قال: «لا أتعب أبداً، وهذا لعنتي.» ثم أضاف أنه لم يعد يكرهها، فلولاها لما لقيني.

بعد وقت رأينا عرق الروح: نهراً تحت الأرض لا يجري فيه ماء بل نور لبني حيّ، يسبح كسمك أو يراعات. قال تاو تيه إن قوته دافئة، وإنه سيبتلعه. لكن هيئة بلا وجه خرجت من النور وسألت من يوقظها. عرفنا أنها روح في العرق. قالت إن ابتلاع العرق قد يهدم أساس العالم، وإن هناك طريقاً آخر، ودعتنا إلى منبعه.

سرنا في النور حتى بلغنا جذراً عظيماً أسود عليه عروق ذهبية تتدفق كدم. قالت الهيئة إنه جذر شجرة جيان مو الباقي، شجرة القدماء التي كانت تصل السماء بالأرض. تجمع الضوء فوقه في صورة امرأة قديمة الملامح. قالت: «أنا نُو وا، أو آخر ظل تركته في العالم.»

سألها تاو تيه لماذا قطعت جيان مو. قالت إن البشر لا ينبغي أن يصلوا إلى عالم الآلهة. ثم شرحت أن عرق الروح كان أول ما صنعته الآلهة؛ به تحيا الجبال والأنهار والشجر. لكن الآلهة اختلفت: أيرتقي الإنسان إلى السماء أم يبقى في الأرض؟ فصار الخلاف حرباً طويلة انقطع فيها العرق وسقطت الشجرة. سال من القطع جوع لا ينتهي، وسقط في جبل غوو وصار جنيناً في بطن وحش قديم؛ وذلك الجنين هو تاو تيه.

قالت إن أمه كانت حارسة للقطع، تعلم ذلك وانتظرت دهوراً حتى حملت به. دمعتها كانت رسالتها. سأل تاو تيه: «فما أنا؟ جرح خلّفته الآلهة أم طفل أمي؟» قالت: «أنت كلاهما؛ جرح وطفل، لعنة وقدر. جسدك من طبيعة الشق نفسه، وأنت وحدك القادر على سده.»

قالت إن أمامه اختيارين: أن يستمر في الابتلاع حتى يفنى العالم، أو أن يضع جسده في الشق. إن فعل الثاني ذاب وعيه في العرق، وصار نوراً ونهراً وريحاً تدعم الأرض؛ لن يجوع بعدئذ، لكنه لن يبقى تاو تيه ولن يعرف آ يي وإن رآه هو وذريته. سألتها إن كان ذلك موتاً، فقالت نعم، لكن موته يحيي العالم.

نظر إليّ تاو تيه وسألني ماذا يفعل. قلت إن القدر لا يختار بدلاً منه. قال إنه جاع طوال حياته ويريد الراحة، واختار سد الشق. شكرني لأنني منحته الصداقة وعرفته أنه ليس وحشاً. قلت إنه صديقي. أخرجني رغم احتجاجي وقال: «عش بدلاً مني، وانظر إلى هذا العالم.» رأيته يتجه إلى أسفل جذر جيان مو. قالت نُو وا إن ألمه سيمنع العالم من الألم. التفت تاو تيه مرة أخيرة؛ وكان النور في عينيه تحت إبطيه مثل دموع.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.