استيقظت عند سفح جبل غوو؛ السماء زرقاء والريح دافئة، ومن قبيلة يان جاء بكاء. التقيت طفلاً أخبرته أن يان مات، فقال لي: «لماذا بقيت أنت حياً؟» قلت: «لأن يان أعطاني حياته.» ثم احتضنته وقلت إن يان باقٍ في قلبي، كما يبقى تاو تيه في الأعماق.
اهتزت الأرض. صاح الناس إن التنين الأرضي انقلب وإن العقاب السماوي نزل. اسودت السماء كبحر من رماد، وانفجر برق أحمر فوق القمة، وتساقطت الأشجار وتشققت الصخور وفار ماء النهر. ركع العجائز واحتضنت الأمهات أطفالهن. قالت عجوز: «لا أهرب؛ عشت سبعين سنة، فإن متّ فهنا.» وبكى حفيدها لأنه لا يريد موتها.
ثم اندفع من قمة جبل غوو عمود نور لبني إلى السماء، وانفجر نجوماً فوق الأرض. رطبت التربة المتشققة، واخضر العشب، وخرج الماء من قاع النهر، وأورقت الأشجار الميتة، والتأمت جراح الناس. هدأ الرعب، ثم عاد النور ببطء إلى القمة فإلى باطن الأرض. بقي الجبل جبلاً، لكن فيه عشب؛ وبقي النهر نهراً، لكن فيه ماء؛ وصارت الريح تحمل رائحة الزهر. قالت العجوز: «عاد الجبل حياً.»
عرفت أن تاو تيه نجح: سدّ شق عرق الروح بجسده، وأصبح جزءاً من العرق ليبعث الحياة في العالم. بكيت كطفل. سألتني الصبية لماذا أبكي، فقلت إنني فقدت صديقاً. قال: «لكنا معك.» كان اسمه يان شنغ، ابن يان، وصار قائد القوم الجديد.
قلت للقبيلة إن تاو تيه لم يكن وحشاً شريراً، بل ضحى بحياته ليبقي حياتهم. دعوتهم إلى إنشاء قبيلة «حرّاس تاو تيه» لحماية ختمه حتى لا يُنسى. سأل يان شنغ ما معنى الحراسة، فقلت: «أن نتذكر أن هذا الذي حسبناه وحشاً هو صاحب نعمة علينا.» فقال إنه يريد أن يتعلم.
مرت سنوات وصار شعري أبيض. جلست قرب النار مع حفيدي آ تو. طلب مني حكاية، فسأل: «هل تاو تيه وحش يأكل الناس؟» قلت: «لا، كان صديقي. أغلق شق عرق الروح بجسده وأنقذ العالم. هو في باطن الأرض، نائم ويحرسنا.» قال إنه حزين ويريد أن يكون بطلاً مثله. قلت له إن البطولة ليست دائماً أن تموت؛ أحياناً يكون البقاء أعظم بطولة. وسأل إن كان في قلب كل إنسان فم تاو تيه، فقلت: «نعم؛ هو شوقنا إلى العالم وحاجتنا إلى الحب. علينا أن نصاحبه، لا ندعه يبتلعنا ولا نحاول قتله، لأنه جزء منا.»
قال آ تو إنه يسمع في الأرض صوت سلاسل بعيداً. قلت إنها سلاسل تاو تيه وهو يثبت الشق؛ وإنه لا يتألم الآن، لأن ألمه صار سلام العالم. علمته أن يضع أذنه على التراب وأن يصغي بقلبه، وأن يميز بين الريح والماء والحشرات وبين النفس العميق الثقيل القادم من قلب الأرض. قلت: «تعلم أيضاً قصته وقصتي وقصة يان والأم، واحفظها كلمة كلمة، ثم قلها لأبنائك وأحفادك. إن انقطعت الحكاية مات تاو تيه حقاً.»
وفي كل ذكرى لإغلاق الشق يجتمع الحراس عند السفح، يوقدون ناراً طوال الليل، وينقشون اسم تاو تيه على الحجر والشجر وفي قلوب الأطفال. فالحراسة ليست باليد، بل بالقلب؛ ما دام القلب يذكر، بقي تاو تيه حياً.
وفي ليلة عميقة، حملت آ تو ونظرت إلى جبل غوو. على قمته نور هو نور عرق الروح وعينا صديقي. خُيّل إليّ أن تاو تيه يقول: «آ يي، شكراً لأنك لم تنسني.» قلت: «لن أنساك أبداً. أنت صديقي وحارس هذا العالم.» ثم قال إن إحساسه يوشك أن يتلاشى، فطلبت منه أن يبقى قليلاً؛ فقال إنه سيبقى حتى أنام. في الحلم رأيته واقفاً في النور، وعيناه تلمعان تحت إبطيه: «وداعاً يا آ يي.» قلت: «وداعاً يا تاو تيه.»
عندما طلع النهار، كان آ تو نائماً إلى جانبي والنور باقياً فوق الجبل. فهمت أن فم تاو تيه ليس وحشاً مقيداً، بل تضحية فُهمت أخيراً: بجسده سدّ جرح عرق الروح، وبحياته اشترى حياتنا. نظرت إلى القمة وقلت: «شكراً يا تاو تيه.» وكان جواب النور: «لا شكر على واجب.»
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.