كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/22 · فوسانغ والشُموس العشر — الفصل 4
الفصل السابق

22 · فوسانغ والشُموس العشر — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

بلغ كوافو يو غو، وادي الغروب المحاط بالجبال، حيث تستريح الشمس كل مساء على شجرة روومو قبل أن تعود إلى الشرق. كانت روومو تحتضر: أوراقها متفحمة تتساقط رماداً، وشقوقها تسيل بسائل ضوئي أحمر داكن، لأن ضعف الشمس أضعفها، وضعفها زاد ضعف الشمس.

اندفع العملاق إلى الوادي، والشمس فوقه على أقل من ثلاثة آلاف جانغ. دفن الحيّات الأربع في التراب الأبرد، ولم يترك ظاهراً إلا رؤوسها. قال: «انتظرنني.» أخرجت إحداها لسانها للمرة الأخيرة، وانحدرت دمعة من عينها المعكرة.

ثم أخذ كوافو آخر نفس. احترقت رئتاه من الهواء، وحبس النفس في صدره وجمع قوته في ذراعيه. قفز؛ غاصت قدماه في الأرض وانهارت الجبال حول الوادي، وارتفع هو بالعصا الذهبية. ثلاثمئة جانغ، مئتان، مئة، ثم خمسون وثلاثون وعشرة.

لامست عصا جيانمو الشمس. لم تخترقها، بل فتحت الشمس لها موضعاً كأنها كانت تنتظره. التف فرع جيانمو بجذور شجرة الشمس، فقد كانا جسداً واحداً في الدهر الأول، وأشرق بينهما نور فرح ذهبي. دوّى في العالم صوت ليس رعداً ولا زلزالاً، بل صدى الفوضى عند ميلاد السماء والأرض.

قبض كوافو على العصا ورفع. انتقلت نار الشمس عبرها، فاحترقت يداه ولحمه وعظمه، لكنه لم يرخ قبضته. قال: «ارجعي.» وبدأ يحمل الشمس شِبراً بعد شبر. غاصت قدماه في الأرض، وتشققت عضلاته وعظام كتفيه، وخفق قلبه كطبل هائل. لكن الشمس ارتفعت؛ أعادت جذورها إلى مدار السماء، وهدأت الرياح المختلة، وانكمشت البقع الحمراء، وعاد ضوؤها ذهبياً صافياً.

أتمت العصا مهمتها وانفصلت وسقطت مغروسة في أرض يو غو. أما كوافو فقد صار جسداً مجففاً، أصابعه عظام متفحمة مشدودة حتى النهاية. هوى على ظهره، وحفر سقوطه هيئة إنسان طولها مئات الليّ. ومع ذلك بقي حياً لحظة، ورأى الشمس ثابتة في مسارها. تحرك فمه اليابس وقال: «الشمس... لا ينبغي... أن تسقط.» ثم انطفأ النور في عينيه بهدوء.

مات كوافو، المطارد الذي بلغ يو غو وحمل الشمس إلى السماء بيديه وحياته. خرجت حيّاته الأربع من التراب، وحين أحست بموته أطلقت فحيحاً ممزقاً ظل يرتد بين جبال الوادي.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.