في اليوم الثالث بعد موته هطل مطر من السماوات التسع، مختلطاً بخيوط ذهبية، كأن السماء تبكيه. هطل سبعة أيام وسبع ليال. وفي صباح اليوم الثامن ذابت البشرة واللحم الأسودان في الأرض، وبقي هيكل كوافو أبيض كالجبل: أضلاعه جسور مقوسة، وعموده سلسلة جبال، وجمجمته قمة بيضاء.
وعند العصا المغروسة خرجت شجرة خوخ. غذّاها المطر وجسد العملاق وروح فرع جيانمو، فبلغت مئة جانغ في سبعة أيام، وتفتحت عليها أزهار وردية كالسحاب. وفي الليل مدّت جذورها مئات الليّ، وخرجت شجرات جديدة على امتداد مسار كوافو وسقوطه؛ ومن يو غو إلى وسط البرية امتدت غابة خوخ بلا نهاية. تلك هي غابة دنغ، غابة كوافو، آخر معجزاته.
أتى إليها الناس والقبائل التي أفزعها ركضه أو حرمها ماء النهرين. ورأوا أزهاراً على مدّ البصر، نحلاً وفراشاً وعطراً حلوًا ينتشر مئات الليّ. غير أن أعجب سرّها كان تحت الأرض. رأى ناسك بارع في قراءة العروق أن جذورها عبرت الطين والصخر حتى التفت كلها حول بقايا جذور جيانمو. قال مرتجفاً: «إنها لم تجد موضعاً آخر؛ لقد عادت إلى أصلها.»
عند الظهيرة كانت الأرض تحت الغابة تخفق: «دوم... دوم... دوم...»؛ خفقات بطيئة لا يسمعها إلا من ألصق أذنه بالتربة. لم يكن رعداً ولا زلزالاً، بل نبض بقايا جيانمو. كان بعض الناس يرون حينئذ ظلاً عملاقاً يركض بين الأشجار، وحيّات صفراء معلقة عند أذنيه وذراعيه. وكان آخرون لا يرون إلا غابة تهتز في الريح.
أحضرت القبائل الماء إلى دنغ لين، ظناً منها أن ريّ الجذور ريّ لروح كوافو العطشى. واكتشفوا أن الماء، أينما أريق، يذهب في سرعة واحدة إلى الشجرة الأم ثم يسري مع الجذور إلى بقايا جيانمو. قالت الشامانة العجوز: «هذه رغبة كوافو الأخيرة في الماء؛ انتقلت إلى العصا، وانتقلت إلى الغابة. أما نسغ جيانمو فهو الماء الوحيد الذي يبقيها.» فصار الزوار يأتون بماء عيون الروح ويقدمونه للغابة.
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.