كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/03 · الرحلة الأخيرة لناقل الجثث — الفصل 4
الفصل السابق

03 · الرحلة الأخيرة لناقل الجثث — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

أخذ تشاو لاو شوان لي دا تشوانغ إلى معبد الأجداد المهجور خلف القرية. كان في أقصى الشمال إلى جوار تل ترابي مليء بأشجار العنّاب البري، تتدلى منها ثمار العام الماضي، حمراء صغيرة كقطرات دم.

ولم يكن في المعبد ألواح للأجداد، بل صخرة سوداء أعلى من رجل، تمتد من الأرض إلى العارضة. حفرت عليها كلمات كثيرة، غليظة كالأصابع، محتها الأتربة والسنون؛ ومع ذلك كان ظاهراً أنها ليست كتابة عادية، بل خطوط منحنية كصيغة قربان قديمة أو أختام قديمة.

قال تشاو بصوت خفيف كأنه يخشى إيقاظ شيء في الصخر: «نُقشت في عهد شانغ، قبل ثلاثة آلاف سنة على الأقل.»

دخل القمر من نافذة مكسورة بشعاع ضيق كالنصل وسقط على الصخرة. اقترب لي وقرأ من زاوية إلى أخرى، حرفاً حرفاً؛ كانت الخطوط كالأفاعي أو التنانين أو مخلوقات لا تنتمي إلى العالم. لم يعرف حرفاً واحداً، لكنه أحس أنها تنظر إليه، وأن ضرباتها تتحرك على سطح الحجر.

قال تشاو: «حفرها جدي من تحت السوفورة. كان في الثلاثين حين ضرب البرق الشجرة في صيف، فشق جذعها من الجذر إلى المفترق. بعد المطر شعر أن الأمر ليس طبيعياً، فأخذ مجرفة وحفر ثلاثة أيام حتى أخرج هذه الصخرة.

«وفي تلك الليلة حلم رجل به، وقال له: ضعها في المعبد وقدّم لها عود بخور صباحاً ومساءً، ولا ينقص عود واحد. ومنذ ذلك الحين لم يقطع جيل من آل تشاو عودي البخور، مطراً أو ريحاً، سبعين أو ثمانين عاماً.»

أشار إلى مبخرة تراكم فيها رماد كثيف وثلاثة أعقاب بخور؛ آخرها أشعله الليلة الماضية. ونظر لي إلى الرماد وأحس أنه ليس رماداً، بل زمن وخوف عائلة سبعين أو ثمانين عاماً، طبقة فوق طبقة.

قال تشاو وهو يمرر إصبعه على الحفرات في الصخر: «عرضها جدي على عالم قديم في المحافظة ثلاثة أيام. قال إن ملك شانغ في آخر عهده أمر الشامان بطقس سري، فأطعموا شيئاً من لحم ودم أحياء حتى اتخذ شكلاً، ثم أغلقوه بأداة سحرية تحت الأرض ليحرس إلى الأبد سراً.»

سأل لي كأنه يحلم: «أي سر؟»

«تحت الحجر أداة أخرى، شيء كان ملك شانغ يخشاه أكثر من غيره، شيء يستطيع أن يبدل سلالة حاكمة بسلالة. كان القربان خُلق لحراسة تلك الأداة.»

مسح تشاو عرق كفه في ثوبه وسأل: «أتدري كيف سقط عهد شانغ؟»

قال لي: «الملك وو من تشو حارب ملك شانغ.»

قال تشاو، وقد صار صوته بعيداً كأن أحداً يتكلم عبر فمه: «هذا ما تكتبه كتب التاريخ. أما السقوط الحقيقي فلم يبدأ في ذلك اليوم، بل في يوم صنع ملك شانغ الطقس السري. يومها انقطع نصيب شانغ من القدر، وانقطع تحت هذه الصخرة.»

خطر في ذهن لي أن المختفين لم يُقتلوا، بل ابتُلعوا: دخلوا جسد القربان ليتغذى بهم. ظل يتغذى ثلاثة آلاف سنة، وما شبع بعد.

قال تشاو وهو يحدق في الحجر كأن الحجر جذبه: «حين قطعت الشجرة… كان الأوان قد فات. قبل ثلاثة آلاف ومئة سنة بدأ الختم يرخو. وكل ثلاثمئة سنة يجب تجديد القربان: يقفز شخص إلى الحفرة وتزيد طاقة الحي الختم. وصلت المهمة إلى آل تشاو، سبعة أجيال.»

سكتا طويلاً، ولم يبق في المعبد إلا نفسين، أحدهما خفيف والآخر عميق.

قال تشاو بنبرة كأنه يتحدث عن طعام الغد: «هذه المرة دوري أنا.»

قال لي بصوت متغير: «دعني أذهب. أنا من قطع الشجرة.»

رد الشيخ: «أنت قطعتها، لكن الختم لا يعترف بقاطع الشجرة. إنه يعترف بدم آل تشاو عبر سبعة أجيال. إذا قفزت أنت لن يقبلك القربان وسيخرج؛ واحد كل يوم، حتى تخلو القرية، ثم البلدة، ثم المحافظة، ثم…» وتوقف.

تذكر لي زواجه من تسوي هوا. كان تشاو صاحب القرار في كل شيء: من التعارف إلى الخطوبة والمهر وموعد العرس. تعجب لي يومها: لماذا من بين بنات القرية اختارها له؟ سأله، فقال الشيخ إن تسوي هوا اختارته. وصدقه.

أما الآن، فعاد كل شيء أمامه: الزواج، الرجوع إلى القرية، بناء البيت، قطع الشجرة.

قرأ تشاو ما في وجهه. «لم تخطئ. أنا رتبت زواج تسوي هوا بك. لم يجرؤ أحد من القرية على قطع الشجرة، أما أنت فلا تؤمن بها وتجرؤ. احتجت إلى رجل يقطعها ويكسر الختم تماماً.»

لم يكن في وجهه تردد ولا اعتذار ولا ذنب؛ كان ساكناً كسطح بحيرة.

ارتجف صوت لي: «فلماذا تخبرني الآن؟» لم يكن غضباً، بل خوف من أن يتابع التفكير.

قال تشاو: «لأنني سأموت قريباً. سأقفز في الحفرة، لكن ذلك لن يصمد طويلاً؛ سيضعف الختم أكثر فأكثر. لا بد أن يعرف شخص الحقيقة وينقلها، وإلا انكسر كل ختم وخرج. ولن يعود الأمر نقص شخص في اليوم.»

نظر لي من جديد إلى الصخرة. وفي آخر الوجه الأخير ثلاث سطور تحت ضوء القمر:

«حين يتشكل القربان، يبتلع شخصاً كل يوم. بعد مئة يوم، يبتلع مئة. بعد ألف يوم، يبتلع الدنيا.»

كانت الكلمات الاثنتا عشرة أعمق من غيرها، كأنها تريد أن تثقب الصخرة.

استدار لي وقال: «أخبرني كيف نغلقه من جديد.»

أخرج تشاو اللوح النحاسي. كان أسود كأنه سحب من نار، ورسومه مطموسة أو متقطعة لا تتصل بخط.

قال حرفاً حرفاً: «بدمك أنت. يجب إعادة ختم اللوح بعهد جديد مكتوب بدم قاطع الشجرة. تقفز في الحفرة، وبحياتك… تغلق الباب من جديد.»

وقف تشاو عند باب المعبد ونظر إلى مدخل القرية. كانت عيناه في ضوء القمر فارغتين، لا لأنهما بلا مقلتين، بل لأن النور الذي فيهما انطفأ كله.

قال: «فات الأوان. أرواح هؤلاء قد سُحبت.»

نظر لي حيث ينظر، فرأى في طريق القرية ظلالاً تمشي ببطء نحو حفرة الشجرة: حفاة، بملابس النوم، خطوة خطوة، كأناس يمشون وهم نائمون.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.