كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/07 · ثمن العادات المحرّمة — الفصل 4
الفصل السابق

07 · ثمن العادات المحرّمة — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

قاد تشاو لاوشوان لي داتشوانغ إلى معبد الأجداد المهجور وراء القرية، عند سفح ترابي في أقصى الشمال. كانت أشجار النبق البري على السفح تحمل ثمار العام الماضي اليابسة، حمراء صغيرة كقطرات دم. ولم يكن في المعبد ألواح أسلاف، بل صخرة سوداء أطول من رجل، تمتد من الأرض إلى العارضة.

حفرت عليها كتابة بخطوط غليظة كالإصبع، كأنها لم تُنقش بل ضُربت في الحجر بأداة كليلة بكل قوة صاحبها. محا الزمان بعض الحروف وملأها الغبار، لكنها بقيت ملتوية كالأفاعي والتنانين، أو آثار كائن لا ينتمي إلى البشر زحف على سطح الصخر. بدت كنص قربان قديم، وبدت في الوقت نفسه كختم.

مرر تشاو لاوشوان أصابعه على الحروف. وفي منتصفها توقف؛ لم ترتجف أصابعه من الكبر، بل لأنه عرف رسماً: هيئة إنسان مقلوب، رأسه إلى أسفل وقدماه إلى أعلى، تمر ثلاث خيوط خلال صدره.

— نُقش هذا في زمن شانغ، منذ ثلاثة آلاف سنة على الأقل.

دخل ضوء القمر من النافذة المحطمة كحد سكين وسقط على الحجر. اقترب لي داتشوانغ وحاول قراءة الحروف من أعلى إلى أسفل ومن زاوية إلى أخرى، فلم يعرف منها حرفاً. لكنها بدت له كأنها تنظر إليه؛ كأن خطوطها حيّة تتحرك على الصخر.

قال الشيخ إن جدّه، وكان في الثلاثين، وجد الحجر تحت السوفورا. ضرب البرق الشجرة في صيف من الأعوام فشق جذعها من الجذر إلى الفروع. وبعد المطر حفر الجد ثلاثة أيام تحتها فأخرج الصخرة. وفي تلك الليلة حلم بإنسان يأمره أن يضعها في المعبد وأن يحرق أمامها عود بخور صباحاً ومساءً، بلا انقطاع. منذ ذلك الحين لم يقطع آل تشاو هذه الشعيرة سبعين أو ثمانين عاماً. أشار إلى المبخرة التي تكدس فيها الرماد وإلى ثلاث بقايا عيدان؛ آخرها أحرقه الليلة الماضية.

نظر لي داتشوانغ إلى الرماد فرأى فيه لا رماداً، بل زمناً وخوف أسرة تراكما طبقة فوق طبقة.

قال تشاو لاوشوان إنهم عرضوا الحجر على مثقف عجوز من مركز المحافظة ثلاثة أيام. وفي أواخر عهد شانغ، أرسل الملك تشو سحرة ليقيموا قرباناً سرياً: أطعموا شيئاً من لحم الأحياء ودمهم حتى اتخذ شكلاً، ثم دفنوه بأداة طقسية ليحرس إلى الأبد سراً.

— أي سر؟

— تحت الحجر أداة أخرى، الشيء الذي كان الملك تشو يخشاه: أداة تستطيع أن تقلب السلالة الحاكمة. والقربان وُجد لحراستها.

سأل الشيخ لي داتشوانغ إن كان يعرف كيف سقطت شانغ. أجاب: «هاجم الملك وو الملك تشو، هكذا تقول كتب التاريخ». تغيّر صوت تشاو لاوشوان، لا لأنه صار صوت شيخ، بل كأنه صوت آتٍ من مكان بعيد عبر فمه:

— السقوط الحقيقي بدأ يوم أقام الملك تشو القربان السري. يومها انقطع نصيب شانغ من البقاء، وانقطع تحت هذا الحجر.

فهم لي داتشوانغ فجأة أن المختفين لم يُقتلوا فقط، بل ابتلعهم القربان، وحُشوا في جسده ليغذوه. ظل يأكل ثلاثة آلاف سنة ولم يشبع. تذكر رأس شياو دوتسي المستدير، وقدمه اليسرى التي يجرها، وحذاء النمر الصغير المعلق الآن على صدر تسوي هوا. كان الصبي ما يزال في بطن الشيء.

— حين قطعتَ الشجرة كان الأوان قد فات، قال الشيخ وهو يثبت عينيه على الحجر. منذ ثلاثة آلاف ومئة سنة بدأ الختم يضعف. وكل ثلاثمئة سنة يجب أن يُجدد القربان: يقفز شخص إلى الحفرة لتقوية الختم بحظ حياته. وصل ذلك إلى آل تشاو عبر سبعة أجيال.

ساد المعبد صمت لا يقطعه إلا نفسان، أحدهما خفيف والآخر عميق.

— هذه المرة دوري أنا.

قالها كما لو أنه يحدد طعام إفطاره. تغير صوت لي داتشوانغ:

— دعني أذهب، أنا من قطع الشجرة.

— الختم لا يعرف قاطع الشجرة، بل يعرف دم آل تشاو في سبعة أجيال. إن قفزت أنت فلن يقبلك القربان، وسيخرج ويأخذ واحداً كل يوم حتى تنفد القرية، ثم البلدة، ثم المحافظة...

وتذكر لي داتشوانغ زواجه من تسوي هوا. كان تشاو لاوشوان هو الذي دبر كل شيء، من التعارف والخطبة إلى المهر والموعد. كان قد تساءل لماذا اختاره من بين رجال كثيرين. قال له الشيخ يومها إن تسوي هوا اختارته. والآن انفتحت المعاني: الزواج، العودة إلى القرية، بناء البيت، قطع الشجرة.

— لم تخطئ التخمين. أنا من رتبت زواج تسوي هوا منك.

انفجر في رأس لي داتشوانغ كالرعد. حسب أن الأمر حظ أو عشق. لكنه لم يكن إلا فأساً، فأساً تصلح لقطع الشجرة؛ أهل القرية لا يجرؤون، أما هو فلا يؤمن بالمحظور ويجرؤ. احتاج الشيخ إلى شخص يكسر الختم تماماً. لم يظهر على وجه تشاو لاوشوان اعتذار ولا تردد ولا ندم، بل سكون سطح بحيرة.

— ولماذا تخبرني الآن؟

— لأنني أموت. إذا قفزت لن أصمد طويلاً، وسيضعف الختم. لا بد أن يعرف أحد الحقيقة وينقلها، وإلا انكسر كل ختم وخرج الشيء، ولن يعود الأمر اختفاء إنسان في اليوم.

نظر لي داتشوانغ ثانية إلى الحجر. تحركت خطوطه ببطء كديدان تحت تراب، تبرز قليلاً ثم تغور ثم تبرز كأنها تتنفس. فرك عينيه، فسكنت. لكنه عرف أنه لم يتوهم.

وفي آخر وجه من الصخرة ثلاثة أسطر أعمق من غيرها: «حين يكتمل القربان يأكل إنساناً في اليوم؛ وبعد مئة يوم يأكل مئة؛ وبعد ألف يوم يبتلع الدنيا».

نظر لي داتشوانغ إلى الشيخ الذي خدعه إلى هذه الكارثة. كان ينبغي أن يكرهه، لكنه لم يجد وقتاً للكراهية. الفجر قريب، وشيء الحفرة ينتظر، وتسوي هوا تضم حذاء أخيها، والحقد لا يملأ الحفرة ولا يعيد المفقودين ولا يغلق الباب.

— قل لي كيف نعيد ختمه.

أخرج الشيخ الصفيحة من صدره. صارت سوداء كأنها خرجت من النار، وخطوطها متقطعة ممحوة.

— بدمك أنت.

قالها مقطعاً ببطء. يجب أن يُحفر عهد جديد على الصفيحة بدم قاطع الشجرة، ثم يقفز إلى الحفرة ويغلق الباب بحياته.

أمسك لي داتشوانغ الصفيحة الساخنة وتذكر الليلة التي وضعها الشيخ في جيبه. لم تكن تحمي حياته قط؛ كانت تنتظر أن يقبل مصيره.

وقف تشاو لاوشوان عند باب المعبد ينظر إلى المدخل. كان الضوء قد مات من عينيه. قال بصوت خفيف كرماد تحمله الريح:

— فات الوقت. أرواح هؤلاء قد جُذبت.

نظر لي داتشوانغ فرأى في طريق القرية ظلالاً حافية بثياب النوم، تمشي ببطء نحو حفرة الشجرة، كأنها تمشي نائمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.