كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/01 · ابن عرس أصفر وطلب الاعتراف — الفصل 5
الفصل السابق

01 · ابن عرس أصفر وطلب الاعتراف — الفصل 5

ما وراء الليل

الفصل التالي

رُفع الدفتر إلى دار الحاكم الإقليمي، ثم حُوّل بعد قليل إلى هيئة التحقيق القضائي. أُغلقت القضية وثبتت هويات الضحايا السبعة. تسلّم الأقارب العظام السبعة: بعضهم حملها إلى مسقط الرأس ليعيد دفنها، وبعضهم دفنها في مقبرة الفقراء في تشينغبينغ. جاء ابن تاجر القماش، وكان في الثانية عشرة، مع أمه ليأخذا العظام. ركعت أمه عند بوابة الياَمِن وسجدت ثلاث مرات، ثم سارا وهما يسندان تابوتاً صغيراً. كان خفيفاً؛ لم يكن فيه سوى هيكل عظم ومشبك حذاء نحاسي.

وقف غو وِنيوان عند بوابة الياَمِن يراقب التابوت حين حملوه. كان النهار جميلاً، وشمس الخريف ذهبية. مر التابوت أمامه، فرأى طرف قماش محشوراً تحت غطائه، وضعته أم الصبي: أزرق غامق، كسماء الشتاء قبل الفجر. ابتعد التابوت وانعطف عند الزاوية. كانت بسطة كعك السمسم لا تزال هناك، والشيخ يعجن. رفع رأسه إلى التابوت ثم عاد إلى عجنه؛ رأى من الولادة والموت ما لا يحصى. لكن غو وِنيوان بقي طويلاً بعد أن اختفى ظل التابوت.

أُغلقت القضية، وبقي أمر واحد لم يفعله.

ذهب إلى قبر هان تشونغ، القبر المهجور نفسه. نما العشب أعلى مما كان قبل شهر، أخضر غزيراً من ماء المطر، يصعد كأنه جنون. بقيت الشاهدة مائلة وحروفها غائمة. لكنه لم يأت هذه المرة ليحفر، بل جاء بعصا بخور.

كم تساوي أرواح سبعة؟ كان الدفتر واضحاً: ثلاثة تيلات في الأولى، وثماني في الثانية، وخمس تيلات وثلاثون نقداً في الثالثة، وعشر في الرابعة، وأربع في الخامسة، وست تيلات ونصف في السادسة، أما السابعة فلم تسجل. المجموع أقل من أربعين تيلة. أقل من أربعين تيلة لسبع أرواح. وراء كل تيلة حياة: بائع جوال يحمل صندوقه على الطريق، وطالب علم يحمل أمل عائلته، وتاجر قماش يحمل في كيسه مالاً يشتري به طعاماً مغذياً لزوجته. سبع أرواح بأقل من أربعين تيلة.

غرس غو وِنيوان البخور في تراب القبر، وأخرج من كمّه سبع ورقات، سبع صور. قرفص وأحرقها له، واحدة بعد أخرى.

عند الورقة السابعة غيّر الرماد اتجاهه فجأة. لم يطر إلى أعلى، بل إلى الجنوب، نحو الطريق العام. كان ذلك الطريق هو الذي سلكه الرجال السبعة، طريق القادمين من الجهات الأربع ليعبروا تشينغبينغ إلى حيث يقصدون. لكنهم جميعاً توقفوا هنا: عند سكين رجل حراسة محلي، وعند جشع رجل لم يعرفوه قط.

وقف غو وِنيوان أمام القبر طويلاً، ثم قال، لا لنفسه بل لمن في الحفرة:

«سبع أرواح أعطتك سبع ليال من الحلم. ما تدين به لهم جعلتني أجمعه. انكشفت القضية، وجُمعت العظام، وتعرفت العائلات إليها، وعادت الأسماء إلى أصحابها. هذا ما أردته، أليس كذلك؟ أردت ألا يعودوا في الحلم يشدون قدميك، وأن يتركونك. أحرقت دفترك، وأتممت حلمك، ويمكن لغطاء تابوتك أن ينطبق الآن. لن يأتيك أحد في المنام بعد اليوم. أرواحهم السبع، قضاؤنا فوق الأرض سوّى ما لك عندها. أما ما تحت الأرض، فدعهم يسوونه بأنفسهم».

ثم هبت ريح، لا كالريح السابقة، بل ريح دافئة من الجنوب، تحمل رائحة الحقول: القمح والذرة الرفيعة والتراب، ورائحة الهواء النظيف بعد المطر.

لاحقاً، ظل غو وِنيوان حاكم تشينغبينغ ستة أعوام. وفيها نام كل ليلة نوماً هادئاً؛ لم يعد يحلم بالطريق أو الحقول أو السكين أو البئر أو ظهر الثوب الرمادي. كان يضع رأسه على الوسادة فينام حتى الفجر، ثم ينهض فيصنع الشاي، ويقرأ نشرات الأخبار الرسمية، ويجلس للقضاء. أيام عادية، لكنه كان يدقق في كل قضية أكثر من سائر الحكام؛ لأنه عرف أن الموتى يتكلمون أيضاً، لكن من يسمعهم قليل.

وفي عامه الثالث نُقلت أمه إلى تشينغبينغ في محفة صغيرة. كانت تنظر من شق الستار فترى ابنها بزيه الرسمي الأخضر وقبعته السوداء واقفاً على الدرج الحجري عند بوابة الياَمِن. أطالت النظر؛ لا لأن بصرها ضعف، بل لأنها تعرفت إليه ولم تجرؤ على التصديق. أهذا الحاكم من الدرجة السابعة هو الطفل الذي رأته يقرأ في بيت تتسرب إليه الريح حتى تتقرح أطرافه؟ هو الفتى الذي خرج إلى الامتحان بلا ثوب لائق؟ حين نزلت من المحفة سال دمعها، لا بكاء بل سروراً، وقالت: «لو كان أبوك حياً لرآك في هذه الهيئة وفرح». أسند غو وِنيوان ذراعها وقال: «ادخلي يا أمي، نتحدث في الداخل». عاشت في تشينغبينغ ثلاثة أعوام، ثم ماتت في الرابع بسلام في سريرها، قابضة يد ابنها، نادت باسمه الصغير ثم أغمضت عينيها. دفنها عند تل جنوبي البلدة، وزرع عند قبرها شجرة سرو. والسرو بطيء النمو؛ في ستة أعوام لم يزد على قدم واحدة.

وفي العام الذي غادر فيه غو وِنيوان بدأت تشينغبينغ إعادة كتابة سجل المقاطعة. أدرج القضية فيه، لا في باب جرائم القتل، بل في باب الكوارث والغرائب. ففي التصنيف المعتاد، حلم ميت يدل على قضية من الغرائب، رغم أنه يعلم أن الأمر لم يكن غرابة، بل ندم قاتل عجز عن احتماله بعد خمسين عاماً. لكن نظام السجل لا يكسر، وكان باب الغرائب أقرب مكان لها.

ووضع عنواناً من أربع كلمات: «الحكم بقضية في حلم».

لم يذكر اسم هان تشونغ ولا أسماء السبعة، وإنما كتب: «أخبرت روحُ رجل من آل هان حاكمَ الناحية بذنبه. فاستخرج سبع جثث من جوار الطريق، وكانت العظام شاهدة. وفُحص دفتره فثبتت الأدلة، لكن الرجل كان قد مات منذ خمسين عاماً. وقال قائل: لا فداء للذنب إلا بالموت، ولا ردّ للحياة إلا بالإقرار؛ فإن عدل السماء ظاهر، ولا ينجو منه المرء ولو مات».

وحين أغمض غو وِنيوان عينيه كان عند زاوية فمه انحناء خفيف، لا ابتسامة بل راحة من وضع حمل. تذكر الريح الدافئة عند قبر هان تشونغ، والأوراق السبع حين صارت رماداً، والرجل صاحب المظلة على الطريق، وأول قطرة دم رآها تسيل من جسد ميت في حلمه الأول. تسرب الدم إلى التراب، وصار عشبا، وصار زرعاً، وصار فقرة قصيرة في سجل المقاطعة.

ولا تزال تلك الريح الدافئة تهب: تمر من هذا الفناء، ومن ذلك الطريق، ومن الحقول السبعة، ومن القبر المهجور ذي الشاهدة المائلة. وفيها رائحة القمح والذرة والتراب، ورائحة الهواء النظيف بعد المطر.

— نهاية القصة الأولى من قسم البشر —

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.