كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/11 · شبح الماء يبحث عن بديل — الفصل 4
الفصل السابق

11 · شبح الماء يبحث عن بديل — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

وقفت سو شيويهونغ في قلب الصالة. لامس حذاؤها القماشي الأسود الغبار فانشق إلى الجانبين؛ كان لجسدها وزن. رفعت رأسها ونظرت إلي. كانت عيناها صافيتين كبركة جبلية ترى حصاها وطحلبها، لكن عمقها لا يُرى. في الصفاء حزن عميق كبئر عتيقة، سطح مائها صاف ولا ترى قاعها.

قالت بصوت حيّ، تسمع فيه الشهيق واهتزاز الحبال الصوتية وتقسيم اللسان للكلمات: «أنت مختبر مبيت. أتدري ما معنى ذلك؟»

قلت: «أن أبيت ليلة بدلاً من غيري وأثبت أن البيت سليم.»

هزّت رأسها برفق، لا إنكاراً بل لأنني أصبت نصف الحقيقة. أشارت إلى تشاو: «انتظر ستة وعشرين عاماً. كل ساكن لهذا المبنى دخل، وقف هو في الصالة وقال كل ما أراد قوله، مراراً لا تحصى. صاح ومد يده ليطرب كتف الساكن، فمرت اليد خلاله. يرتجف الرجل ويقول: ما أبرد الجو فجأة، ثم يذهب. سكنت سبع وعشرون أسرة هنا، ولا واحدة سمعت تشاو.»

وأشارت إلى تشو بينغ: «انتظرت أحد عشر عاماً. كل من انتقل إلى 401 بدّل ستائر الصالة بستائر معتمة، وشفاط المطبخ بآخر قوي، وسرير الغرفة بآخر عرضه متران، لكن أحداً لم يبدّل الحمام. البلاط والدش والسخان كما يوم ماتت. سبع أسر، وكل ربة بيت تستحم فيه. تقف تشو خلف الزجاج المصنفر، لا يرونها لكنها تراهم، وتصيح: لا تتركي السخان طويلاً، سيسرّب الغاز. لا أحد يسمع. الأسرة الأخيرة بدّلت السخان، لا لتنبيهها، بل لأنه تعطل.»

وأشارت إلى تشن نينيان: «انتظرت ستة أعوام؛ ستة أعوام لمن ماتت في الثانية والعشرين أطول من حياتها. عند كل مستأجر تسد الباب بجسدها الرقيق كالورق. كانت مستأجرة تشبهها تشتري شاي حليب كل مساء، تفتح الباب وتنزع حذاءها وتشاهد برنامجاً وتضحك عالياً. وقفت نينيان وراءها تريد أن تربت ظهرها، ومدّت يدها ثم توقفت، خشيت أن تفزعها. نام آخرون على سريرها وأكلوا القدر الحار في صالتها، وزيت الفلفل الأحمر يغلي على الطاولة، فاختنقت بدخانه أياماً. لم يعرف أحد أنها هناك.»

«وفي هذه الغرفة أكثر: صاحب السبحة كان يحمل مئة وسبع خرزات بودهي من نوى القمر والنجوم، بنية داكنة. انقطعت حين مات وتناثرت، جمعها ليلة كاملة وبقيت واحدة مفقودة يبحث عنها عشرين عاماً. وصاحب النصف المختبئ خلف باب الحمام مات في حريق وهو يقضي حاجته، فدخل اللهب قبل أن يرفع سرواله. والمرأة في الشرفة قضت شهرين في مستشفى لا نافذة لغرفتها، طلبت من الممرضة رؤية السماء فوعدتها بالغد، وماتت في الغد؛ لذا ترفع رأسها حيث ترى السماء. انظر إلى البدين المشنوق: يقيس بعينيه كل يوم المسافة من الأرض إلى الخطاف، متر وتسعون سنتيمتراً، أطول من قامته بعشرة سنتيمترات، ويتساءل منذ عشرين عاماً: لو وقف على كرسي أقصر، أفلم يكن الحبل بعيداً؟»

لم يتكلم هؤلاء، لكن وقوفهم لغة. جراحهم، ما يقبضون عليه، وهيئاتهم؛ شارة تشاو، يد وي الممدودة، الكدمة حول رقبة تشن، كل تفصيل يقول: «لم أرحل. ما زلت هنا. انظر إليّ مرة.»

قالت سو: «أقمت في سبعة عشر بيتاً مشؤوماً، لكل ميت ينتظر كلامك. كل بيت جعله ينتظر ليلة أكثر. تشاو انتظر ستة وعشرين يوماً، وتشو أحد عشر، وتشن ستة؛ أكثر من مئة يوم موزعة على ثلاث سنوات. كنت خيطاً جمعهم. حسبت الليالي الآمنة لأنك لم تر شيئاً؛ هم حرسوك سبع عشرة ليلة. لم يحدقوا بك، بل راقبوك من بعيد في هدوء. حين انزلق لحافك عن كتفك أرادت تشو أن تسحبه، لكن يدها عبرت اللحاف. رأوك تصحو، تغلي الماء وتفرك عينيك وتصور وتأكل النودلز ثم تمضي بلا التفات. في المرة السابعة عشرة وقفت تشن عند الباب تحرك شفتيها، لا تقول: لا تذهب، بل: هل ستأتي غداً؟»

اختنق شيء في حلقي، لا خوفاً بل ذنباً. لم أجد واحداً منهم، لا لعجز بل لغياب الرغبة. جعلت غير المرئي غير موجود، وانتظارهم ضجري. أنا الممل، لا هم.

سألت: «لماذا لا تمضون؟ متى متُّم، لم تبقون في البيوت؟ لماذا لا تتناسخون وتنتظرون غريباً؟»

صمتت سو طويلاً، لا ثلاثاً أو خمس ثوان. سكن الجميع؛ توقفت يد تشاو، وقطرة عند شعر تشو، وأزاحت تشن شعرها كي تراها. ثم مدّت سو يدها إلى الجدار.

طفا عليه خط، لا ضوء ولا إسقاط، بل حبر رشح من شقوق الطوب كمداد ينتشر في ورق الأرز، حرفاً بعد حرف من الأعلى إلى الأسفل ومن اليمين إلى اليسار، بخط صغير منمق له خطاف خفيف في نهاية الأفقية، علامة كاتب تمرن على الخط:

«القصور السبعة للتنين الأزرق. السبعة للنمر الأبيض. السبعة للطائر القرمزي. السبعة للسلحفاة السوداء. القصور الثمانية والعشرون: تهدئة الأرواح، وإغلاق الفم.»

القصور الثمانية والعشرون، سبعة لكل رمز من الرموز الأربعة، ليست ثمانية عشر.

وخز فروة رأسي. البيوت الثمانية عشر: سكن النسيج شرقاً، حدائق الجنوب، القرية غرباً، وهذه العمارة تحت قدمي… إن وُضعت على الخريطة فلن تشكل رسماً عارضاً.

أخرجت الهاتف ويدي ترتجف: «لاو تشو، أرسل عناوين السبعة عشر سريعاً». أجاب فوراً بصورة شاشة فيها عناوين سبعة عشر عقداً، من 001 إلى 017، المدينة والمنطقة والمجمع ورقم البناية والشقة وسبب الموت والثمن، في جدول Excel: أزمة قلبية، غاز، قتل، سقوط.

وضعت العناوين مع هذا البيت في تطبيق الخريطة، واحداً واحداً. ترتجف أصابعي فتكبر الخريطة أكثر مما أريد وأضغط متجراً مجاوراً، فأصحح. أضاءت النقطة الأولى، سكن النسيج شرقي المدينة، ثم حدائق الجنوب، ثم القرية غرباً، حتى الثامنة عشرة.

ثماني عشرة نقطة مضيئة. إذا وصلتها صارت دائرة منتظمة، المسافات متقاربة وخطؤها دون مئتي متر. مركزها: حديقة بقايا سور المدينة القديم.

البيوت الثمانية عشر أوتاد تحيط بدائرة، تحاصر شيئاً فيها أو تضغط شيئاً تحتها. ليست طقوساً أنشأها طاوي: لا تعاويذ ولا أدوات ولا أسماء دينية. قالت سو إنهم أسموها لاحقاً «ختم تيانقانغ»، لكن الحقيقة أن تحت هذه المدينة، منذ أكثر من قرن، دُفن بشر فوق بشر، اختلط الدم والتراب وصار هواء الأرض سماً. اختار عارفون ثماني عشرة بقعة وبنوا بيوتاً، لا لختم شيء بل لصرفه: لتصعد نقمة المدفونين عبر الأساسات، ثم تكبحها قليلاً حرارة حياة الأحياء. سمّاها اللاحقون تشكيلًا، أما البناؤون الأوائل فأرادوا مداخن للأرض.

نظرت سو إلى الشاشة وهزّت رأسها للحقيقة. «الآن فهمت. لا نريد البقاء، لكننا لا نستطيع الرحيل. هذه البيوت منذ البداية ليست عادية؛ اختيرت قبل أكثر من مئة سنة قواعد للتشكيل. ليست البيوت مشؤومة مصادفة، بل ختمٌ لِمَ؟ لختم نقمة المدينة: قتلى حروب الحصار والمذابح، والجوعى في أعوام القحط والفيضانات، والمظلومون في السجون وساحات الإعدام والغرقى في البرك. جيل فوق جيل، نقمة فوق نقمة وجثث فوق جثث.»

«اختار الطاوي ثماني عشرة نقطة وبنى في كل منها بيتاً هو عين التشكيل. وفي كل عين يجب أن يموت إنسان، تُحاصر روحه في الأساس فتصير ثقلاً يخمد نقمة الأرض. كلما كثر الموتى اشتد الختم؛ وإن لم يكف واحد أضيف آخر. كل بيت يحتاج ميتاً. ليست بيوتاً مشؤومة، بل قواعد التشكيل.»

«لكن هناك عشرة مقاعد فارغة؛ القصور ثمانية وعشرون ولم يمتلئ سوى ثمانية عشر. حسب الطاوي أن امتلاء الثمانية والعشرين يجعل الختم كاملاً أبدياً، فلا تثور نقمة الأرض. لكنه يحبس الأرواح في داخله أيضاً إلى الأبد. ستُلحم أرواحنا الثماني عشرة مع النقمة تحت الأرض.»

«أنت أول إنسان منذ سبعة عشر عاماً اجتمع فيه شرطان: نمت في سبعة عشر بيتاً ولم تهرب. لا تخاف، أو بالأصح لا تؤمن. عدم الإيمان هو الشيء الوحيد الذي يخشاه التشكيل. لا يخاف الشجاعة فهي شعور يزول، ولا الخوف لأنه يجعل صاحبه يهرب ولا يعود. يخاف من لا يصدقه. حين دخلت البيوت كان قلبك فارغاً، لا عقيدة ولا خشية ولا رعب، جئت للعمل كمن يسجل الدخول إلى فندق، سرير كبير وليلة ثم مغادرة. لم يستطع التشكيل حبس من لا يؤمن بوجوده. لذلك جئت وسمعتنا ورأيتنا، لا لأن عينك الثالثة انفتحت، بل لأن باب قلبك لم يُغلق قط. انتظرناك حتى وصلت.»

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.