كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/12 · وصية روح الشجرة — الفصل 7
الفصل السابق

12 · وصية روح الشجرة — الفصل 7

ما وراء الليل

الفصل التالي

لم يمت شِن تشينغشان. مضى إلى الجبال العميقة، ولم يعرف أحد أين ذهب، ولم يبحث عنه تشن؛ عرف أنه يمضي ليتم عمله الأخير، فيوصل الطريق من حيث بدأ إلى حيث ينتهي.

بعد ثلاثة أيام وجدت تشينغخه تحت وسادتها قصاصة. عليها سطر واحد ليس بخط شِن، بل بشكل ورقة جنكة طبعت عروقها بوضوح، وعلى ظهرها كلمتان: «اعتني بنفسك». تأملتها طويلاً ثم طوتها ووضعتها في الصندوق الخشبي إلى جانب الصورة الصفراء، أغلقت الصندوق وقفلته ووضعته في أعمق الخزانة. لم تبك.

في تلك الليلة جلس تشن تحت الجنكة والقمر ساطع، وأخرج حجر كونلون. بدا الوحش ذو القرون المتجهة إلى أسفل كأنه يتحرك في ضوء القمر. لم تكن حركة حقيقية، أو هكذا ينبغي أن يكون، لكنه عرف أنها ليست وهماً. ألصق الحجر بالجذور وأغلق عينيه. حين فتحهما كانت شعيرات الجذور تضيء فضياً، كضوء القمر يتسرب عبرها إلى الطين ثم الصخر والرمل وإلى ظلام لا يعرف نهايته. نظر إلى الحجر، فارتجت قرناه السفليان قليلاً.

أخذ نفساً ووضع يده على الجذع:

— ذهب الذي حرس عمراً، والآن دوري. أعرف أنك تسمع. لا أعرف من أنت ولا اسمك ولا هيئتك، لكني أعرف أنك في الأسفل تنتظر فرصة. لا يهم متى تأتي؛ ما دمت حياً فلن تخرج.

توقف، فصرّت الأغصان العارية فوقه مع الريح، ثم قال:

— ليست لدي مهارة كبيرة، لكني أفي بكلمتي.

جلس مسنداً ظهره إلى الشجرة وأغلق عينيه. خرج القمر من الغيم وأضاء وجهه الهادئ، كمن وجد موضعه أخيراً.

بعد تلك الليلة عرف تشن أموراً أخرى، لا من شِن بل من الحجر والجذور ومن أذنه على الأرض في الصمت العميق. في الليالي جلس وحده إلى البوصلة، وكانت إبرتها ترتعش لا نحو الشمال أو الجنوب، بل إلى اتجاه خامس: إلى أسفل. كان برد الأرض يتسرب إلى صوان أذنه، ليس برد الشتاء بل برد بعيد كزفير شيء في عمق بالغ، يعبر طبقات الصخر والرمل والتراب والفحم، ظلمات لم يبلغها البشر، ثم يصل إليه خيط برودة. لم يكن صوتاً بل ذبذبة ونبضاً، لغة أخفض وأبطأ وأقدم من كل ما سمع.

أمضى الشتاء يتعلمها. في الشهر الأول لم يحس إلا الذبذبات، كقلوب عملاقة عديدة في أعماق واتجاهات مختلفة. أقربها تحت الجنكة، على عمق نحو ثلاثمئة قدم. كانت تدق ببطء، ثلاث دقات في شي تشن؛ عدها ليلة من ساعة زي إلى ماو، فكانت تسعاً. ثم سكنت، لا لأنها توقفت بل لأنها تقلبت في نومها وبدلت وضعها.

وفي الشهر الثاني ميز الفروق: قلب الجنكة الأكبر والأبطأ، كأنه سيد القطيع. وعلى بعد عشرة لي غرباً تحت قاع نهر جاف قلب آخر يدق سبعاً أو ثمانياً في شي تشن، وبين النوم واليقظة. وعلى عشرين لي شمال شرقي، في قاع منجم حديد مهجور، ثالث غير منتظم؛ حسب تشن أنه أقرب إلى السطح، يؤثر فيه ما فوق الأرض. وفي الشهر الثالث فهم أنها لا تنام منفردة، بل تتحادث بلا صوت: بالذبذبة والحرارة، وبشيء يسري في عروق الأرض لا ماء ولا حمم، بلا لون أو شكل أو وزن، يمر في الصخور كما تمر الريح في الغابة فتحرك الشجر ولا تترك أثراً.

فتح «كتاب هزّ التنين» وكتب في صفحات جديدة حروفاً صغيرة كثيفة، لا ليقرأها غيره بل لتكون دفتر حساب بينه وبين القلوب في الأعماق:

> تحت الجنكة: تسع دقات، الأبطأ والأعمق، لعلها جدّ القطيع. > غرباً عشرة لي، قاع النهر: سبع أو ثمان، أسرع، بين النوم واليقظة. > شمال شرقي عشرين لي، منجم الحديد: لا انتظام؛ لعلها نصف يقظة، ثقب العمال مرقدها قبل أربعين عاماً ثم أغلقوه، لكنها لا تستقر.

وعند الصفحة الثالثة أدرك أن هذه الدقات ليست معزولة، بل خيط لا يرى يربطها كخرز في حبل، كل خرزة على عمق وإيقاع مختلفين والحبل متصل. من أين يأتي وإلى أين يذهب؟ فتح فصل عروق الأرض في الكتاب، فوجد خريطة ضبابية رسمها معلم معلمه: جبل تحت الأرض أعظم وأقدم من كونلون، يبدأ تحت سفحه ويتجه جنوب شرق عبر تشينغهاي وسيتشوان وقويتشو وقوانغشي، ثم إلى ما لا تعرفه الخريطة لأن زاويتها الشرقية الجنوبية متعفنة. عرف أن يونشي على فرع صغير من هذا المسار، وأن الجنكة تسد مدخله.

فهم عندها قرون الوحش في الحجر: ليست تشوهاً ولا خطأ رسم، بل اتجاه. الوحش لا يركض إلى السطح بل يحفر إلى أسفل؛ قرناه مثل مخرازين يفتشان في العتمة عن موضع يتنفس فيه.

وفي ذلك الشتاء أعاد تسمية دوره. لم يكن حارس شجرة ولا خبير فنغشوي، بل مدير محطة. الجنكة محطة اتصال وحيدة بين السطح وتلك «الأشياء القديمة» في الأعماق. تركت هناك عبارة محبوسة في الجذور، غلفتها حلقات الشجرة سنة بعد سنة، سبعاً وثمانين طبقة. لا يعرف العبارة، لكنه يحس ثقلها؛ ثقل يحتاج جنكة عمرها مئات السنين لتحمله، وشيخاً يحرسها عمره.

عند الربيع وصلته رسالة عادية يحملها ساعي بريد حقيقي، من شقيقه الأصغر في فنغشوي، هان، في قرية بسفح جبل إيمَي في سيتشوان. كتب هان أن بئر القرية ماؤها حلو، لكن كل من يشرب منه يرى الحلم نفسه: داخل جبل ليس إيمي، أكبر وأعمق منه، فيه أشياء تشبه البشر تصعد من تحت الجبل منذ سنين ولم تصل. قال شيوخ القرية إنها «أهل تحت الأرض ينتقلون»، وأشاروا إلى الشمال.

طوى تشن الرسالة ووضعها تحت البوصلة. شمال إيمي، عبر الجبال وحوض سيتشوان إلى الشمال الشرقي: قويتشو، يونشي، ثم هوبي وشِن جيايوان. أخرج مفتاح بيت شِن الصدئ؛ أسنانه اثنان فقط، لكنه صار ثقيلاً، لا لأنه يفتح باباً بل لأنه يقفل أمراً. لعل تحت شِن جيايوان قلباً أيضاً، ولعل مذبحة العائلة لم تكن أمراً بسيطاً.

خطر له اسم: «سِفر الأرض». لم يسمعه ولم يقرأه، بل كأن نَفَس الأعماق لفظه عبر الجذور إلى أذنه. أمور السماء في سِفر السماء، وأمور البشر في سِفر البشر، وأمور باطن الأرض في سِفر الأرض. لا يكتب هذا عن شياطين أو أشباح أو خالدين، بل عن أشياء أقدم، من زمن لم تنفصل فيه الأرض والسماء تماماً. هي في الأسفل ولم تمت؛ تنتظر أن ينساها البشر ثم تعود، لا للانتقام أو استرداد الأرض، بل لتكمل أمراً انقطع.

ما ذلك الأمر؟ لم يعرف تشن. لكنه عرف أنه ما دامت الجنكة قائمة، وما دام يجلس تحتها كل يوم يعد دقات الأعماق ويدون الذبذبات، فلن يبدأ الأمر من هنا.

ومنذئذ، في كل خريف، كان أهل يونشي يرون رجلاً جالساً تحت الجنكة. قال بعضهم إنه خبير فنغشوي، وقال بعضهم إنه صديق شِن تشينغشان، وقال آخرون إنه رجل غريب لا شيء غير ذلك؛ يجلس تحت الشجرة في أشد البرد كأنه لا يحس به. لم يعرف أحد اسمه الحقيقي ولا سبب جلوسه. وكبرت الجنكة سنة بعد سنة، وازداد ورقها كثافة، حتى صار تاجها في الخريف ذهباً كأنه جمع كل ضوء الشمس.

لكن إن اقتربت منها في منتصف الليل وألصقت أذنك بالجذع، ستسمع من عمق سحيق صوتاً: لا تنفساً ولا نبضاً، بل جواباً من تحت الأرض، كصدى عتيق أيقظه القمر:

> «فهمنا. ابقَ حارساً.»

---

> تمّت الحكاية · نهاية الثلاثين حكاية من سِفر البشر · يتبع: سِفر الأرض

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.