كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/16 · 16 ـــ التنين ذو الشمعة يفتح عينيه — الفصل 2
الفصل السابق

16 · 16 ـــ التنين ذو الشمعة يفتح عينيه — الفصل 2

ما وراء الليل

الفصل التالي

في اليوم الأول انتظر البشر النور، رافعين رؤوسهم إلى موضع تشو لونغ. لم يروا بعضهم، لكنهم عرفوا أنهم جميعاً في الهيئة التي تعلموها منذ الميلاد: النظر إلى التنين، إلى النور، إلى السماء. لم يبق إلا السواد، ووهج الطاقة الأزرق على أجسادهم لا ينير أكثر من ذراع. صعدوا القمم لأنها أقرب إلى السماء، وخدشتهم الحجارة يوماً كاملاً، حتى مد رجل يده في العلو فلم يلق إلا فراغاً بارداً؛ مسّ وجهه فوجد عليه ماءً ولم يعرف أنه يبكي.

وفي اليوم الثاني صار الانتظار خوفاً. ضرب الناس صدورهم ليهدئوا قلوبهم الهائجة، فاتصلت الضربات كنبض الظلام. وروى أكبر الشيوخ، من أوائل البشر المتكاثفين من الطاقة، نور عين التنين الدافئ الذي يلامس الوجه كأصابع دقيقة. سكنت الجموع لصوته حتى مات فجأة وعيناه مفتوحتان إلى السماء. وفي اليوم الثالث تعلموا المشي بباطن القدم، ورسموا بالصدى خريطة للجبال والهاويات. اصطدم حجر بحجر، فقفزت شرارة؛ كرروها حتى ولدت أول نار صفراء. كان دفؤها قريباً تمسه الأيدي، والأهم أنها خرجت من أيديهم، لا من انتظارهم. وفي نومه أحس تشو لونغ بحرارة رقيقة تصعد من ذيله.

وفي اليوم الرابع صارت النار زرقاء حيث يكثر ضباب الطاقة، تحترق في الهواء نفسه وتظهر في قلبها صور الجبال والسحب وولادة البشر وعين تشو لونغ. وُلدت كلمة «الذاكرة»: فالطاقة تحفظ ما شهده العالم. وفي اليوم الخامس حرست أقدم النساء «نار الأشباح»، ورأت فيها دمعة هائلة تخرج من عين التنين وتتفتت في الهواء وتتسرب إلى الأرض ثم تصير طاقة. قالت: «دموع تشو لونغ؛ الطاقة تحت الأرض دموعه». فعرف الناس أن النور الذي اتكأوا عليه ومادة مولدهم كلاهما جاء من وحدته.

وفي اليوم السادس خبت النار ونقصت الطاقة؛ ثقلت الأجساد وصعب النفس وسقط من لم يقم. أدرك الشيوخ أن مصدر الطاقة، نَفَس التنين ودموعه ونور عينه، انقطع حين أغلقها؛ وما في الأرض مخزون سينفد. سأل طفل: «هل يستيقظ؟» ولم يرد أحد. وفي اليوم السابع، الذي سيعرف بالليالي السبع الطويلة، انطفأت النار ونار الأشباح، ولم يكن في السماء نجم بعد. تزاحم الآلاف يرتجفون من اليأس، ثم نادوا اسم تشو لونغ بأصوات بدائية؛ ارتدت النداءات بين الجبال واخترقت حلمه. قطب في نومه، سمع ما يشبه الريح والمطر، ثم أحس بالحرارة.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.