بدأت الحرارة من زعنفة ذيله فوق جبل تشونغ، كالنمل ينهش الحراشف. هزّ ذيله فتداعى الثلج واهتز الجبل، لكن الألم صعد في جسده. كان يحلم أن مواقد البشر تتصل ببحر نار يهاجم عينيه، وأنينه يتحول إلى رعد. إلا أن النار كانت حقيقية: جلس شاب دامية يداه يضرب حجرين رغم يأس الجميع، فقفزت شرارة حمراء كحراشف تشو لونغ وأضرمت العشب. كان الحجر شظية من نواة عرق الطاقة، فولدت منه النار الروحية الأولى.
أضاءت النار الوادي، وابتسم الشاب تحت الدم والعرق. وصل ألمها إلى التنين، وأمطر، لكنه مطر روحي يزيد النار اشتعالاً. بكى تشو لونغ في غيبوبته؛ خرجت من شق عينه قطرة أكبر من بحيرة، انفجرت مطراً دافئاً مالحاً. عرف البشر أنها دموعه، وصار العالم فرناً من نار ودموع. استيقظت عروق الطاقة: أعمدة بيضاء على ساحل البحر الغربي، وشقوق مضيئة في وسط البرية، ثم في الشمال والجنوب، حتى نسجت الأرض شبكة نور. وظل التنين يتلوى بين حلم الخلق وحلم الجفن الذي لا يفتح.
استمرت النيران ثلاثة أيام وليالي. جمع الناس كلهم، ثلاثة عشر ألفاً، حطباً وعروقاً روحية في حوض وأشعلوها حتى لامس لهبها زعنفة الذيل. لم يكن ما صعد هذه المرة ألماً بل دفئاً، فعرف تشو لونغ أن الشرارة الأولى خرجت من الطاقة التي تسربت من عينه المغلقة واصطدمت بعروق الأرض؛ منح النار للبشر من غير قصد، وحينئذ عادت إليه بذرة تعبه ووحدته. رأى الناس جفنه يرتعش، وارتفع حتى ظهر الضوء الأحمر الذهبي، قوساً ثم هلالاً ثم البؤبؤ كله. لم ينظر إليهم من علٍ بل رآهم حقاً.
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.