وقف الثلاثة عشر ألفاً حول النار، جلودهم مسودة وشعورهم محترقة وشفاههم مشققة، حين ملأ الكون نور لين كالكهرمان والعسل. فتح تشو لونغ عينه فرأى مواقد الأرض أزهاراً نارية. وتبع نظره الضوء إلى البشر، ورأى طفلاً يحمل حجر الشرر ولا يتراجع عن الحر. التقت عيناهما، فارتعش قلبه؛ في عين الطفل حرارة ما سيُسمى لاحقاً رجاءً.
اندفع من البؤبؤ عمود نور ضرب الموقد، فانفجر اللهب وصعد في العمود كحية معاكسة. رأى الناس تنيناً ذهبياً ووجوهاً في الضوء وعيناً عند ملتقى النار والنور. ثم مسح العمود الأرض، فانتظمت عروق الطاقة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، ومن العالي إلى المنخفض، ومن الحار إلى البارد. صار نَفَس تشو لونغ ينبوعاً لا ينضب لها. ركض البشر وراء النور، يحملون الشيوخ والأطفال، وعندما أصاب مجرى جاف فاضت فيه طاقة بيضاء سائلة، شربوها فأحسوا بدفء من الداخل كحضن.
ورأت العين أجساد من ماتوا في الظلام، فتألقت ثم صعدت أرواحهم نقطاً إلى البؤبؤ. ومع كل روح ازدادت النار فيه دفئاً. أطلق التنين نغمة عميقة فيها ألم وفكاك وحزن، فبكى الطفل، ثم النساء والشيوخ والرجال؛ بكى الجميع تحت ضوء واحد. لان الضوء من عمود إلى ضباب إلى حجاب خفيف، لا يحمل إلا دفء الأم. ظل تشو لونغ يرى كل إنسان، ثم خفف نوره حتى أمكنهم النظر إلى وجهه. تحركت شفتاه بلا صوت، لكنهم فهموا: «لقد رأيتكم».
بعد ثلاث ساعات عرف أنه لن يغلق عينه ثانية. لم تنفد قوته؛ تحولت عزلة الحراسة إلى رابطة، ثلاثة عشر ألف خيط بين صدور البشر وبؤبؤه تحمل رجاءهم ودفأهم، وهو لا يريد لهم ألم انقطاعها. انعكس دوران نار عينه فصار يطلق النور، وصار شمساً لا تغيب. رفع ذيله عن جبل تشونغ ثم وضعه على جبل سيسمى ويلو، وانتقل رأسه عن جبل تشانغوي، فانشق الجبل وفاض منه لبّ روحي أحمر سيسمى دانشيويه. التفت في أعلى السماء حلقةً عظيمة، بؤبؤه في وسطها، وبقيت عينه مفتوحة.
تدفقت العروق حقاً، غسلت رواسبها وفتحت شبكة الأرض. سمع الشيوخ الحساسون نبضاً في التربة كنبض قلبه: «تحت الأرض قلب ينبض». كانت دموعه المتسربة في ثمانية آلاف عام قد صارت لبّ العروق؛ دموعه دم الأرض ووحدته دفؤها. أينما جرت نمت النباتات بجنون، وأزهرت الحجارة، وظهرت أشباح الأزمنة القديمة. ذرف دمعة تبخرت مطراً وقع في عين الطفل صاحب الحجر، فرأى خيوطاً تصل التنين بكل إنسان، وصار لاحقاً أول راصد للسماء.
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.