صار الليل ضوءاً فضياً رقيقاً من عين تشو لونغ المضيقة، لا ظلاماً تاماً. تبدل نوره بين الأزرق والبنفسجي والفضي: الأزرق ندى روحي كثيف وذكريات في المنام، والبنفسجي ريح دافئة وإنبات البذور، والفضي سكون حين يصغي التنين إلى الأرض. صار الطفل راصداً لمشاعره، وسماه الناس «تونغ زي»؛ في عينيه ذهب باهت من دمعة التنين، فنقل ما رأى إلى الشيوخ الذين نقشوه: أول خريطة للجبال والبحار.
تجمع الناس عند العروق الكثيفة وأسموا أرضهم الأولى «شي رانغ»، أرض النَّفَس، وبنوا منصة ليراقبوا العين لا ليصلّوا. صار اتساعها نهاراً وتضييقها ليلاً مقياس الوقت، وأوقدوا ناراً لا تنطفئ حرسها ناجو الليالي السبع. وإذا ضعفت ركع حارسها نحو السماء قائلاً بحركته: «أنت موجود، لذلك نحن موجودون»، فيتلألأ البؤبؤ بالبنفسجي فرحاً. وتغيرت الأرض مع دورة العروق، فظهرت الفجوات الروحية والجبال والأحواض والأودية؛ ستصبح لاحقاً مواطن بركة وسلوك.
سمع تونغ زي يوماً نبضاً من حجر المنصة، وقال شيخ بعد الإصغاء: «إنه قلب الأرض». فعرفوا أن دموع تشو لونغ صارت لبّاً حياً ينبض. عاش تونغ زي طويلاً وصار «الذي يرى السماء»، وسجل بالربط والنقش رموز السماء والأرض والتنين. وقبل موته حفر لوحة لحلقة عظيمة وعين عمودية وخيوط تصل إليها من البشر، وتحتها أربعة رموز: «شمعة، تنين، يفتح، عين».
صارت المستوطنات قبائل ثم دولاً، وتحولت المنصة إلى معبد وحراس النار إلى كهنة. نسوا أصل النار والعروق وولادة البشر، لكنهم تذكروا التنين ذي العين المفتوحة، وأن إغلاقها يعيد الظلام. وظل يرى أجيالاً تتبدل ووجوهها وأصواتها، لكن رفع الرأس لم يتبدل. وفي ليلة ساكنة ذرف دمعة علقت على طرف عينه ثم صارت مطراً رقيقاً؛ ربما تقع في عين طفل ساهر، وربما لا. لم يحتج أن يعرف. عرف أن نوره باقٍ، وأن وحدته ستصير في كل دمعة عروقاً روحية ونبضاً تحت الأرض وأقدم ذاكرة للكوكب. تلك هي أول شعاع للخلق، وسبب بقائه غير منطفئ.
التعليقات
لا توجد تعليقات منشورة بعد.