كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/19 · ثعلب تشينغ تشيو ذو الذيول التسعة — الفصل 3
الفصل السابق

19 · ثعلب تشينغ تشيو ذو الذيول التسعة — الفصل 3

ما وراء الليل

الفصل التالي

في اليوم الرابع عثر بهم الصياد لي. لم يكن له لقب، وكان من قرية شمال الجبل، له ثلاثة أبناء وزوجة طريحة منذ ثلاثة أشهر حتى لم يبق منها إلا العظم. قال طبيب الشعوذة، وهو خاله: «لا يشفيها إلا دم الثعلب ذي الذيول التسعة». حمل لي خنجراً قصيراً وحبلاً وزاد ثلاثة أيام. وفي اليوم الثاني سمع صراخ الرضيع، فاتبع الصوت إلى بستان الخوخ، فرأى الطفل نائماً في حضن الثعلبة تحت ثلاثة ذيول، فعرفه: هو طفل القرية الجنوبية الذي بحثت عنه أمه حتى تورمت عيناها.

رفع لي خنجره، لكن عينَي الثعلبة لم تكونا شريرتين؛ كانتا هادئتين كبحيرة وقمر خريفي، كعين أم على طفل. همهمت تسأله ما يريد، فقال بصوت متهدج: «زوجتي تموت… أحتاج دم الثعلب دواءً… وأطفالي الثلاثة، أصغرهم لم يفطم، لا يستطيعون فقد أمهم». بكى الرجل العريض ذو الكفين المتقرحتين كبكاء طفل. فهمت الثعلبة، فهي تسمع كلام البشر وتعرف خواطرهم.

استيقظ شياومي وقال: «يا عم لي، أمي قالت إنك ستأتي». عاد مع لي خطوتين، ثم رجع فعانق عنق الثعلبة وقبّل جبينها: «شكراً، أنت طيبة، ذيلك دافئ». سقط الخنجر من يد لي؛ لم يستطع إيذاءها أمام الطفل. نهضت ومشت إليه، ثم نطقت بكلمات متكسرة من أعماق حنجرتها: «خُذ…». عضّت ذيلها الأول عند جذره ومزقته. صبغ الدم الفرو الأبيض كزهر البرقوق على الثلج. ثم قطعت الثاني والثالث؛ انشقت الجلود وتكسرت العظام، وانساب الدم إلى الشق فدوّى عِرق الطاقة واهتز الجبل. كانت الذيول الثلاثة، دافئة دامية، مصطفة على الأرض، ولم يبق لها سوى ستة.

تراجعت ساقاها المرتجفتان، لكنها لم تسقط. شرب الشق دمها فالتحم، إذ كان دم الثعلب والعِرق والجبل واحداً منذ انفصال السماء والأرض. ركع لي عاجزاً عن الكلام. دفعت إليه الذيول بأنفها: «خذها… أتمم حاجتك… عالجها». لمس دفأ الفرو ثم سأل: «لماذا؟» ولم تجب؛ عادت إلى الطفل ولفّته بثلاثة من ذيولها الباقية. قال: «يؤلمك»، فهمهمت كأنها تقول: لا بأس، نم.

حمل لي الذيول في جرابه، وبعضها ظاهر تحت ضوء القمر، وذرف دموعه عليها: «سأعود، سأردّ الجميل». لكنها لم تنظر إليه. مضى وهو يلتفت، يسمع صرخة تشبه بكاء رضيع، لكنها تلك الليلة ممتلئة بالألم والدم والتمزق. أضاءت الذيول المقطوعة: صار الأول تراباً فتكوّم تلاً، والثاني حجارة فتراكبت تلاً، والثالث عشباً وشجراً يغطيان تلاً؛ فأضيفت إلى قمم تشينغ تشيو الست ثلاث قمم، وصار للجبل تسع قمم كذيول تسعة. وفي الصباح وجد أهل الجنوب شياومي نائماً تحت شجرة الخوخ العتيقة ومغطى بالبتلات؛ أما الجبال الثلاث الجديدة فبدت لبعضهم كأنها ذيول ثعلب.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.