كKR1688
الرئيسية/ما وراء الليل/19 · ثعلب تشينغ تشيو ذو الذيول التسعة — الفصل 4
الفصل السابق

19 · ثعلب تشينغ تشيو ذو الذيول التسعة — الفصل 4

ما وراء الليل

الفصل التالي

جلست الثعلبة وحدها على أعلى قمة؛ عاد الطفل ولي إلى السفح، وغابت ذيولها الثلاثة. لم يكن نقصاناً في عدد فحسب؛ كانت جذور الذيل تؤلمها عند كل نسمة. اهتز العِرق ثلاثة أيام، إذ امتزج دمها به فتحوّل من نهر هادئ خفي إلى ماء يغلي. وضعت قائمتها على الأرض لتسكّنه، لكنها فقدت ثلث طاقتها؛ كلما حاولت زاد اضطرابه، وارتجفت الأشجار بلا ريح، وطار الطير من أعشاشه، وانعكس ماء الجدول إلى أعلى الجبل وقفزت الأسماك إلى الصخور وماتت. كان العِرق متصلاً بها، يشعر بألمها ويجعل الجبل كله يتألم.

رفعت رأسها، لا بإرادتها، وصرخت: «واه— واه— واه—». وللمرة الأولى كانت تبكي حقاً؛ سالت الدموع من عينيها الذهبيتين على أنفها الأبيض إلى قوائمها، دافئة مالحة كدموع البشر. تذكرت وجه شياومي ونداء «أمي» وقبلته وذيولها المرتجفة التي لم تعد إلى جسدها. أدركت معنى الوحدة والامتلاك والخسارة، ولم تندم، لكنها حزنت. تكورت كثعلب أبيض يبكي كطفل ضائع جائع، وسمع أهل السفح النداء الحزين فسألوا: «لمن تبكي؟ هل تبحث عن طفلها؟» ولم يجد أحد جواباً.

بعد ثلاثة أيام هدأ العِرق لكنه صار قريباً من سطح الأرض؛ توهجت الحجارة والجذور والطحالب، وأشد ما أضاء التلال الثلاث بلون ذيلها والقمر. قال بعض الناس إن فيها كنزاً، لكن من اقترب سمع بكاء رضيع يصعد من باطنها، فيلفه ويذكّره بكل ما فقد، فلا يجرؤ على الحفر.

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد.